اسماعيل بن محمد القونوي

131

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وصف الإنسان لا الوعد فإنه يقال كذب زيد عمرا في مقاله فزيد كاذب وعمرو مكذوب فيه فحاول دفعه بوجوه ثلاثة الأول بالحمل على الحذف والايصال كمال مشترك وظرف مستقر فلما حذف الجار صار المجرور مفعولا به على التوسع والمجاز إذ الضمير لا يجوز نصبه على الظرفية والجار لا يعمل بعد حذفه فلا جرم أنه منصوب على المفعولية على طريق المجاز العقلي كما أن الضمير في مشترك نائب الفاعل مجازا . قوله : ( كقوله ) أي قول الشاعر . قوله : ( ويوم شهدناه سليما وعامرا ) شهد من الشهود بمعنى الحضور لا من الشهادة سليما مصغرا وعامرا أسماء قبيلتين مفعولا شهدناه والضمير في الأصل ظرف أي شهدنا فيه فحذف الجار وصار مفعولا به على التوسع . قوله : ( أو غير مكذوب على المجاز وكان الواعد قال له أفي بك فإن وفى به صدقه وإلا كذبه ) أي على الاستعارة المكنية أشار إليه المص بقوله كان الواعد الخ توضيحه أن الوعد شبه في العلم بشخص يخاطبه آخر وأثبت له ما هو من روادف المشبه به وهو غير مكذوب وهو تخييلية والتعرض لتشبيه الواعد حيث قال كان الواعد الخ لتحصيل التشبيه المذكور قوله أفي أصله أو في متكلم وحده من وفي يفي قوله صدقه بتخفيف الدال وكذا كذبه بتخفيف الذال والمعنى ذلك وعد مصدوق ومجيء غير مكذوب للتصريح بنفي الكذب وهو أهم لزعمهم الكذب فيه . قوله : ( أو وعد غير كذب على أنه مصدر كالمجلود والمعقول ) هذا هو الوجه الثالث فحينئذ لا مجاز فيه لكن لما كان كون المفعول مصدرا نادرا وإن سمع من العرب أخره وزيفه قوله كالمجلود والمعقول بمعنى عقل وجلد . وذلك وعد غير كاذب فيه واعده وقوله أو غير مكذوب على المجاز فكان الوعد كأنه شخص قال له الواعد أفي بك فإن وفى به الواعد صدقه فيكون الوعد مصدوقا به غير مكذوب به بمعنى غير مكذب به وإن لم يكن يفي به كذبه فيكون الوعد مكذوبا به فعلى هذا أي مكذبا به لا يحتاج إلى تقدير فيه لأن الوعد حينئذ مصدوق به غير مكذوب به والتقدير ذلك وعد غير مكذوب به بمعنى غير مكذب به فالمقدر على هذا لفظ به إذ التقدير غير مكذوب به وعلى الأول المقدر لفظ فيه بل لا بتقدير شيء لأنه من باب الحذف والإيصال فعلى الثاني وعد غير مكذوب مجاز على سبيل الاستعارة بالكناية حيث شبه الوعد بإنسان وأثبت له ما هو لازم المشبه به وهو نفي التكذيب عنه على سبيل التخييل فإن متعلق التصديق والتكذيب حقيقة يكون من أولي العلم وإذا تعلقا بغيرهم يجب المصير إلى المجاز وفي الكشاف غير مكذوب فيه فاتسع في الظرف بحذف الحرف واجرائه مجرى المفعول به كقولك مشهود من قوله ويوم شهدناه أو على المجاز كأنه قيل للموعود نفي بك فإذا وفى به صدق ولم يكذب أو وعد غير كذب على أن المكذوب مصدر كالمجلود والمعقول وكالمصدوقة بمعنى الصدق .